فهرس الكتاب

الصفحة 6839 من 8511

وبدأ تشرشل على الفور في اتخاذ خطوات عملية تتعلق بتنفيذ رؤيته، فنصَّب نفسه (وهو القائمقام البريطاني) حاميًا لليهود في دمشق حيث بدأ يعاملهم بوصفهم نواة الأمة اليهودية المُتخيَلة. ولأنه لم يقابل نجاحًا وسط صفوف يهود سوريا والشام عامة، توجَّه إلى يهود أوربا فأرسل خطابًا للسير مونتفيوري طالبًا منه المساعدة لإنقاذ اليهود من آلامهم وتعبئتهم للهجرة إلى فلسطين باعتبار هذا حلاًّ سعيدًا للمسألة الشرقية. ووضع في هذا الخطاب خطة توطينية استيطانية كاملة حيث يساهم يهود أوربا الأغنياء في توطين أقرانهم الفقراء في فلسطين، وأوضح أنه في مثل هذه المشروعات الضخمة يضحي المرء بكل عزيز لديه من مال ونفس. كما أكد أن البدو والأعراب قاطني هذه المنطقة لن يشكلوا عقبة كبيرة في وجه المشروع، بل إن المشروع سيمثل قلعة تدرأ خطر هجمات البدو أو أطماع الطامحين أمثال محمد علي.

ورغم أن مونتفيوري تحمَّس شخصيًا للمشروع إلا أن مجلس ممثلي يهود بريطانيا تغاضى عنه. وفي هذه الأثناء، انعقد مؤتمر لندن لتقرير مصير الشرق حيث قرر قصر حكم محمد علي على مصر فقط، وعودة الشام وباقي الأراضي العربية للحكم التركي. وكانت قرارات مؤتمر لندن مخيبة جدًا لآمال تشرشل الذي كان قد أصبح قنصل بريطانيا في دمشق. ورغم خيبة أمله وإحباطه، إلا أنه استمر في أداء دوره كحام لليهود ومدافع عنهم، الأمر الذي أثار حفيظة حاكم دمشق التركي، وظهر العداء بينهما بوضوح في خطاب أرسله تشرشل للقنصل البريطاني في بيروت أعرب فيه عن اعتقاده بأن عودة الترك لحكم دمشق والشام هو انتصار للرجعية المسلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت