فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 8511

وهكذا تغيَّر النظام الإمبريالي القديم، المبني على توازن القوى والرعب الذي يَصدُر عن المنظومة الداروينية، وأصبح دون مقدمات نظامًا عادلًا يدعو إلى الديموقراطية ولكنه يدعو لأشياء أخرى كذلك مثل السوق الشرق أوسطية التي تنكر تاريخ المنطقة تمامًا، ويتحدث عن الشعوب العربية وعن المنطقة. كل هذا يجعلنا ندرك تمامًا أن دعوة النظام العالمي الاستهلاكي الجديد للديموقراطية لا تهدف إلى تمكين الجماهير من التحكم في مصيرها، وإنما هي أداته في فتح الحدود وإضعاف الدول القومية المركزية الصغيرة حتى يتسنى له ترشيد البشر وإزالة أية عوائق إنسانية أو أخلاقية، وحتى تصبح كل الأمور متساوية ونسبية ويسود تساو معرفي كامل هو في واقع الأمر عملية تسوية، وتُمحَى كل الثنائيات، فالأجساد مادة والعقول آليات والعالم عقارات والأوطان فنادق، وأما ما ينفع الإنسان الطبيعي فهو الانخراط الرحمي (نسبة إلى الرحم) فى المنظومة الآلية بحيث يصبح الجميع سواسية مثل أسنان المشط الأمريكي البلاستيك فيتخففون من عبء الهوية والضمير والاختيارات الأخلاقية المركبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت