فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 8511

وأما التنمية في إطار النظام العالمي الجديد، فإنها ستضمن أن تكون شعوب العالم الثالث نصف منتجة ونصف مستهلكة حتى يستمر اعتمادها المذل على الغرب. ولا شك في أن عمليات تصعيد التوقعات الاستهلاكية، وعملية التسخين (الاستهلاكية الجنسية) التي تتعرض لها شعوب العالم الثالث، ستجعل من المستحيل تحقيق أي تراكم رأسمالي وستبدد الطاقة الثورية أولًا بأول وتختفي الرغبة في السمو وفي الجهاد.

وقد وجدت الاستهلاكية العالمية التي ستحوِّل العالم إلى سوق كبيرة لا يسودها إلا قوانين العرض والطلب، وتعظيم المنفعة (المادية) واللذة (الحسية) ، والتي ستؤدي إلى سيادة حالة المصنع في العالم بأسره، أن من صالحها أن تفتح الحدود، وأن تختفي القيم والمرجعيات تمامًا حتى يفقد الجميع أى خصوصية ويصبح بالإمكان تحويلهم إلى آلة إنتاجية استهلاكية وقطع غيار في الوقت نفسه.

في هذا الإطار تُطرَح سنغافورة باعتبارها المثل الأعلى الذي يُحتذى في السيولة والتراخي، وسنغافورة بلد معقم من التاريخ والذاكرة، فهي شوارع أسفلتية عرضية وأبراج أسمنتية أفقية تشكل مجموعة هائلة من المصانع والمتاجر والملاهي. ولنتخيل بلدًا مثل مصر يحاول أن يصبح مثل سنغافورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت