فهرس الكتاب

الصفحة 8038 من 8511

وإضعاف الروابط الأسرية في الكيبوتس يتم لحساب الروابط القومية ولحساب الولاء للدولة أو المؤسسة. فالفرد الذي لا يعيش حياة خاصة به، والذي ليس له ذكريات فردية، ولا يربطه أي رباط بأي إنسان آخر، هو الفرد القادر على الانتماء بسهولة ويسر إلى جماعته الوظيفية، وهو الإنسان القادر على تكريس ذاته لوظيفته مهما بلغت من لا إنسانية، وهو الإنسان القادر على الإيمان بمجردات وأوهام ليس لها سند في الواقع. ويبدو أن التنشئة الاجتماعية في الكيبوتس تهدف إلى هذا أساسًا. فالطفل الذي يعتمد على المؤسسة (لا على أبيه أو أمه) في معيشته وملبسه، تضعف العلاقة بينه وبين أبويه وتَقوَى بينه وبين المؤسسة التي يتبعها بعد ولادته ببضعة أيام حيث يوضع في بيت الأطفال ويمكث هناك مدة سنة ينتقل بعدها إلى بيت الصغار. وفي تلك المرحلة يُسمَح للأبوين باصطحاب طفلهما إلى البيت لقضاء بضع ساعات معهما.

وفي سن الرابعة يُرسَل الطفل إلى دار الحضانة، وينتقل منها إلى المدرسة الابتدائية عند بلوغه السابعة. والمرحلة النهائية من النظام التعليمي هي المرحلة الثانوية التي يدخلها الطفل في سن الثانية عشرة حتى يبلغ الثامنة عشرة. وعبر كل هذه المراحل يُلقَّن الطفل العقيدة والقيم الصهيونية ويدرس مواد دراسية مثل المادة التي تُسمَّى «الوعي اليهودي» .

ولكل كيبوتس كبير مدارسه الخاصة بجميع مراحل النظام التعليمي. وتشترك الكيبوتسات الصغيرة سويًا وتنشىء المدارس الخاصة بها. ومستوى التعليم في هذه المدارس عال، وخصوصًا أن المدرسين فيها من أعضاء الكيبوتس، ولذلك فهم يتسمون بنفس التفاني في خدمة الجماعة، فهم لا يُضربون عن العمل لزيادة الأجر، كما هو الحال مع زملائهم في النظام التعليمي العام. وعند بلوغ الثامنة عشرة يقوم عضو الكيبوتس بأداء الخدمة العسكرية الإلزامية (لمدة ثلاثة سنوات) وعند عودته قد ينضم إلى إحدى الجامعات أو المعاهد الفنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت