فهرس الكتاب
وهكذا ينشأ عضو الكيبوتس من المهد إلى اللحد دون الدخول في علاقة إنسانية فردية مباشرة. فهو دائمًا عضو في هذه المؤسسة أو تلك، وهو ما يجعله إنسانًا قادرًا على تلقِّي الأوامر دون تفكير أو احتجاج. وكثير من أطفال الكيبوتس يفقدون كل صلة بآبائهم بعد بلوغهم الثالثة عشرة، وهم في هذا يشبهون المماليك الذين كانوا يُختَطفون من بلادهم في سن مبكرة، ثم يُنشَّئون تنشئة جماعية تفقدهم فرديتهم وإنسانيتهم، وتحوِّلهم إلى جماعة محاربة ليس لها روابط اجتماعية أو إنسانية، متفرغة تمامًا للقتال وحسب.
وكانت جماعية الكيبوتس في بداية الأمر لا تلتزم بأية معايير، فقد كان كل شيء مملوكًا ملكية جماعية حتى الملابس الداخلية. ولم تكن هناك حمامات منفصلة للرجال والنساء. ولكن بعض هذه الأشكال الجماعية المتطرفة قد اختفت وإن احتفظ الكيبوتس بطابعه الجماعي الأساسي.
وتظهر جماعية الكيبوتس في طريقة الإسكان، الذي يتبع خطًا واحدًا متكررًا من كيبوتس لآخر. إذ تُقسَّم مباني المزارع الجماعية إلى قسمين: المساكن والمباني الأخرى. أما المساكن فهي عادةً وحدات متقاربة يتكون كل منها من طابق واحد، تقع بين مجموعة من الأشجار، وكل وحدة سكنية مقسمة إلى شقتين أو ثلاثة، وتتكون كل شقة من غرفة صغيرة يقطنها رجل وامرأة. ويتم تنظيف الثياب وكيها في بيت الغسيل العام. وأثاث هذه المنازل بسيط إن لم يكن متواضعًا، وإن وُجد تليفزيون أو جهاز ستيريو فيوضع عادةً في غرفة المعيشة الجماعية.