فهرس الكتاب
ولعل من أهم التطوُّرات الأخرى في هذا الاتجاه (وهو تطور يُعَدُّ سلبيًا من وجهة نظر مؤسسي الكيبوتس وقياداته) ، هو عودة الأسرة للظهور كما يتضح في عودة المسكن المستقل، وفي انضمام كثير من الأطفال إلى ذويهم وقضائهم كل أو معظم أوقات فراغهم في «منازلهم» أو وحداتهم السكنية المستقلة، بعيدًا عن المدرسة وعن مؤسسات الكيبوتس المختلفة. بل إن بعض الكيبوتسات بدأت في إنشاء مساكن تشبه شقق الطبقات المتوسطة في أي بلد غربي حديث.
وبينما كان تناول الطعام على انفراد يُعَدُّ عودة للجيتوية أصبح الآن أمرًا أكثر شيوعًا، وخصوصًا أن الصالة الملحقة بالمنزل المستقل أخذت تتحول بالتدريج إلى غرفة طعام يتناول فيها أعضاء الأسرة الواحدة بعض وجباتهم اليومية (ولكن مع هذا تظل طقوس الطعام الجماعي أمرًا مهمًا جدًا في الكيبوتس) .
وإلى جانب تقلُّص التقشف على مستوى الحياة الفردية، نجد أنه آخذ أيضًا في التقلص على مستوى الحياة الجماعية في الكيبوتس ككل. فيُلاحَظ مثلًا أن بعض الكيبوتسات لها متحف خاص بها (ونهب آثار فلسطين من الهوايات الصهيونية الأثيرة. ويُعَدُّ موشي ديان، ابن الكيبوتس، من أكبر لصوص الآثار في الكيان الصهيوني) . ويوجد الآن فنانون مقيمون في الكيبوتسات، إذ وجدوا أن أسلوب الحياة في هذه المزارع الجماعية يوفر لهم الراحة والدعة المطلوبة كما أنه يوفر الأمان المالي. وبعض هؤلاء الفنانين ليسوا أعضاء في الكيبوتسات، وهذا في حد ذاته يُعَدُّ تطورًا عميقًا ـ أن يُسمح لمُستوطَن صهيوني أن يعيش داخل الكيبوتس دون أن يكون عضوًا فيه.