فهرس الكتاب

الصفحة 8047 من 8511

التقشف سمة من السمات الأساسية في الحياة داخل الكيبوتس، باعتباره مؤسسة عسكرية، ويظهر هذا التقشف في تحريم تملُّك الأفراد للأرض أو للآلات. وينصرف التحريم أحيانًا إلى الأشياء الشخصية مثل الملابس. وقد كان التقشف يظهر أيضًا في أسلوب الحياة نفسها، من تحريم لتناول الطعام على انفراد إلى ممارسة أية نشاطات فردية. وجو التقشف هذا يشكل أساس التنشئة الاجتماعية العسكرية، وهو تكتيك عرفه المماليك من قبل، وعرفته كل المجتمعات التي كانت تعتمد على جماعات من المحاربين المرتزقة لحماية أمنها.

ولكن هذا الجانب من الحياة في الكيبوتس بدأ هو الآخر بالتآكل. فعلى سبيل المثال، بدأت تظهر الجماعات المنفصلة (للرجال والنساء) ، ثم بعد ذلك الحمامات المستقلة لكل أسرة، وظهرت كذلك المطابخ المستقلة، بل أحيانًا المسكن المستقل (غرفتان وصالة ـ في العادة ـ وملحق مكوَّن من مطبخ وحمام) .

وبعض هذه المساكن مؤثث تأثيثًا فاخرًا ويحتوي على أدوات ترفيه مثل الستيريو والتليفزيون الملون. ويُقال إن حمى الفيديو بدأت تكتسح إسرائيل بما في ذلك الكيبوتسات. وتجدر الإشارة إلى أن هناك سيارات خاصة بالكيبوتس تقوم بنقل الأعضاء إلى المدينة، وبإمكان العضو أن يحجز سيارة ليستخدمها بمفرده. وقد وصف أحد الكُتَّاب كيبوتس دجانيا عام 1986، بمناسبة مرور 75 عامًا على تأسيسه، فأشار إلى الترف الذي لم يحلم به المؤسسون الأوائل، مثل ملاعب التنس وحمام السباحة الذي تكلَّف نصف مليون دولار، وغرفة الطعام التي تكلَّفت مليون ونصف مليون دولار. ولنلاحظ هنا أن الابتعاد عن حياة التقشف ينتج عنه نوع من الاسترخاء، ولكن الأهم من هذا أنه يفت في عضد الاتجاه الجماعي الذي يُعدُّ ركيزة أساسية للشخصية العسكرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت