فهرس الكتاب
ومع عودة الليكود إلى الحكم عام 1996، فإن المصلحة السياسية لليكود قد تجعله يندفع في اتجاه تقليص القطاع العام الذي هيمن عليه تاريخيًا أشخاص ينتمون لحزب العمل، فجاء في برنامج الليكود أن الحكومة ستقوم بخصخصة الشركات الحكومية كافة باستثناء الشركات أو بعض أقسام الشركات التي لها تأثير أمني.
ولكن ثمة تناقض أساسي بين هذا الاندفاع الليكودي نحو الخصخصة وأيديولوجية نيتنياهو الاقتصادية المعلنة. فهي، على حد قول عزمي بشارة، أيديولوجية يمينيةتتماثل مع الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، وكلمة الخصخصة هي المفتاح، وتخفيض المصروفات العامة، وبالتالي الضرائب أيضًا. ولكن قاعدة حزب الليكود البشرية وقاعدة حزب شاس مثلًا، تضم في صفوفها أوساطًا واسعة من المسحوقين، والطبقات الوسطى الدنيا، ومن المهمشين اقتصاديًا، وإذا ما تابعت الحكومة سياسة الخصخصة فلابد من تفجُّر صراع داخل الائتلاف الحاكم وداخل الليكود نفسه. ويلوح أيضًا تناقض بين الموقف القومي اليميني الأمني التوجه والداعي إلى تجنيد طاقات المجتمع كافة في المواجهة وبين الموقف الليبرالي الاقتصادي، فالنزعة الأولى تتطلب التعامل مع المجتمع كجماعة عضوية وليس مجرد سوق. وللتعويض عن فقدان أواصر التكافل الاجتماعي أمام بروز الفوارق الطبقية، وتراجع القطاع العام أمام قوانين السوق تزيد القوى اليمينية في ديماجوجيتها القومية. وسوف تزيد من الاهتمام المعطى للتربيةالدينية اليهودية، وكل ما من شأنه إعادة إنتاج الجماعة العضوية في الوعي بعد غيابها في الواقع.