فهرس الكتاب

الصفحة 8383 من 8511

ونفس النزعة نحو مراجعة أسطورة ماساداه توجد في قصيدة الشاعر حاييم حيفر التي كتبها أثناء الانتفاضة، فبدلًا من ماساداه يتحدث عن الطائرة المروحية الأمريكية، أي تلك الطائرة التي ستأتي حينما تحين لحظة النهاية وتحط فوق سطح السفارة الأمريكية (كما حدث في فيتنام) لتأخذ فلول المستوطنين وعملاء الولايات المتحدة. تبدأ القصيدة بالتصويت في الكنيست على الخروج الأخير ولذا"فلنرحل إلى أمريكا الآن/فلقد لملمنا حقائبنا وأمانينا". ويتدافع الجميع دون نظام ("لا تتزاحموا.. لكل مكانه/عفوًا لا تضغطوا هكذا") . ويتصور رئيس الوزراء عملية الخروج السريع هذه وهو يجلس في مقعده في الطائرة"ويروق له المقام/يعلن أنه لا مكان للباقين"هنا، فلسان حاله وحال وزرائه هو"نحن ومن بعدنا الطوفان". إن الصورة السائدة هنا عكس صورة البطل الشمشوني في ماساداه الذي يهلك مع رفاقه:

وبسرعة أخذت الطائرة.. تطير

أما الدولة

فقد هُجرت

وحيدة.. تُركت.. إسرائيل.

وبعد بضعة بيوت وعظية احتجاجية ركيكة (أفلا يمكننا أن نحاول ثانيةً؟ /أم أننا لسنا مواطنين مخلصين؟) نكتشف أن الطائرة قد طارت بالوزراء والأحلام:

فإن كنا حقًا هكذا.

وعليه حزمت حكومتنا لأمريكا حقائب الرحيل

فإنا جميعًا كذلك

في الرحيل إليها.. راغبين.

بعيدًا عن ماساداه المتهالكة، بعيدًا عن صهيون التي اشتعلت فيها النيران، إلى الولايات المتحدة الوطن القومي الآمن وربما الحقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت