فهرس الكتاب
ورنة الحزن الكامنة في النكت والقصائد الفكاهية تصبح واضحة في الأغاني الإسرائيلية فهي مليئة بالعدمية والحديث عن الدمار والفقدان والضياع والعزلة. ففي أعقاب انتصار عام 1967 لاحظ أفنيري أن من أكثر الأغاني شيوعًا أغنية تقول وبفرح شديد،"العالم كله ضدنا". والفرح هنا تعبير عن إحساس المستوطن الصهيوني بمفارقة موقفه، فهو بعد انتصاره (الذي يعبِّر عن"اختياره") يجد نفسه معزولًا عن العالم، فالأغنية تشبه تلك العبارة:"الحمد لله فأنا مكروه تمامًا من كل الناس!".
وقد ازداد الإحساس بالضياع بعد عام 1973، ولنأخذ على سبيل المثال أربيل زلبر، المغني الذي انضم إلى يهودا أدر وشالوم هانوخ وكوَّنوا جماعة غناء روك تُسمَّى «تموز» . والصورة العامة التي تشيعها هذه الجماعة هي صورة الشاب الشريد. وزلبر نفسه فقد ساقه وهو يلعب بقنبلة يديوية حين كان صبيًا. وأهم أغانيه «هوليخ باطل» (حرفيًا: صار أو راح باطلًا أو أصبح غير مجد أي بالعامية المصرية «مافيش فايدة» ) وتتحدث الأغنية عن متشرد يبحث عن المخدرات والجنس وقطع غيار السيارات المسروقة.
كما تتحدث الأغاني عن أبطال العهد القديم وأنبيائه بطريقة تنم عن الاستخفاف الشديد، وهؤلاء الأبطال والأنبياء هم الرموز القومية اليهودية الصهيونية الأساسية. ففي أغنية داني ساندرسون يتحدث عن داود يهزم طالوت"وتخرج أسفار موسى الخمسة لتشجع ... إن كنت تريد أن تصبح ملكًا علينا، في سن السادسة فلتصنع لنا حلبة صراع". وتسخر أغنية زلبر الأخرى من شمشون وتشير إليه باعتباره «عاملًا في عربة قمامة» . أما داود فهناك مسرحية تتحدث عنه باعتباره شاذًا جنسيًا. ومعظم المغنين من نتاج الكيبوتس وقد ظهروا بعد عام 1973 مع إدراك الصهاينة بداية أزمتهم.
ومن أشهر الأغاني في إسرائيل في الثمانينيات أغنية مائير باناي، وهي أغنية جميلة حزينة تعبِّر بشكل دقيق عن تساقط الشرعية الصهيونية وإحساس المستوطنين بذلك: