فهرس الكتاب

الصفحة 8463 من 8511

وقد تنبه أحد زعماء حزب الاستقلال في فلسطين إلى أن الرؤية الصهيونية للسلام مع العرب، مهما بلغت من اعتدال، هي في نهاية الأمر رؤية وهمية (أيديولوجية بالمعنى السلبيى للكلمة) وأن أي تحقُّق لها يعني سلب حقوق العرب. ولذا حينما كتب له يهودا ماجنيس يقترح إمكانية التخلي عن فكرة الدولة اليهودية على أن يسمح لجماعة يهودية أن تتمتع بحكم ذاتي محدود في فلسطين، رد عليه قائلًا: «لا أرى أي شيء في اقتراحاتك سوى استفزاز صريح ضد العرب، الذين لن يسمحوا لأحد أن يقاسمهم حقوقهم الطبيعية. أما بالنسبة لليهود فليس لديهم أية حقوق سوى ذكريات روحية مفعمة بالكوارث والقصص المحزنة. ولذا من المستحيل عقد لقاء بين زعماء الشعبين: العربي واليهودي» .

وكان العرب يدركون تمامًا أن الحديث العذب عن التقدم الزراعي والصناعي وخلافه إنما هو حديث عن التغييب وعن سلب الوطن. إن التقدم في إطار غير متزن من القوة لصالح المغتصب يعني أن العربي سيفقد كل شيء، وبخاصة إذا كان الآخر لا يعترف بالعرب ككيان تاريخي وإنما كمخلوق اقتصادي. ولذا تغيِّر كثير من الشعوب المقهورة إستراتيجياتها التحررية وبدلًا من البحث عن التقدم تفضل الدفاع عن البقاء من خلال التشرنق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت