فهرس الكتاب

الصفحة 8464 من 8511

ولعل هذا هو الذي يفسر رفض موسى العلمي لكلمات بن جوريون (الحلوة العذبة) حين تقابلا عام 1936 في منزل موشي شاريت. فطبقًا لما جاء على لسان بن جوريون بدأ الحديث بترديد النغمة (القديمة) التي أعدها عن المستنقعات التي تم تجفيفها، والصحارى التي تزدهر بالخضرة، والرخاء الذي سيعم الجميع. ولكن العربي قاطعه قائلًا: «اسمع ياخواجه بن جوريون، إنني أفضل أن تبقى الأرض هنا جرداء مقفرة مائة عام أخرى، أو ألف عام أخرى إلى أن نستطيع نحن استصلاحها ونأتي لها بالخلاص» . وهنا مارس بن جوريون إحدى لحظات الإدراك النادرة ولم يسعه إلا الاعتراف بأن العربى كان يقول الحقيقة، وأن كلماته هو بدت مضحكة وجوفاء أكثر من أي وقت مضى.

وهكذا أدرك الصهاينة والعرب من البداية أن الصراع بينهما له طابع بنيوي وأدركا أن السلام الذي يعرضه الصهاينة هو سلام المقابر، سلام مبني على الظلم والحرب.

والأمر لا يختلف كثيرًا هذه الأيام. فلا يزال السلام المبني على العدل يعني، في واقع الأمر، مشاركة العرب الكاملة في حكم فلسطين، أي أنه سلام المقابر بالنسبة للصهاينة. ولذا يحاول الصهاينة التوصل إلى السلام المبني على الحرب والظلم، وإلى الأمن المبني على الإكراه والعنف.

المفهوم الصهيوني/الإسرائيلي للسلام

ظلت بنية الصراع العربي الإسرائيلي واضحة حتى عام 1967 مع هزيمة العرب، ومنذ ذلك الحين بدأ الحديث عن"السلام"والرغبة في التسوية من جانب الطرفين. ويرى دعاة السلام أن الرغبة في السلام من الطرفين العربي والإسرائيلي أصبحت قوية وصادقة وحقيقية، وهو أمر قد يكون مفهومًا بالنسبة للعرب (بعد الهزائم المتكررة) . ولكن الأمر بالنسبة للإسرائيليين قد يحتاج إلى قليل من الشرح والتفسير. ويمكننا أن ندرج الأسباب التالية التي ولَّدت لدى الإسرائيليين الرغبة في السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت