1-وهذا من وجوه الكلام فيما يتعلق بالسند الذي هو طريق الإخبار عن المتن. والمتن -في اللغة-: ما صلب وارتفع من الأرض، وهو في المصطلح: ما انتهى إليه السند من الكلام، وهو أعم من أن يكون مرفوعًا أو موقوفًا أو مأثورًا عمن دون الصحابة رضي الله عنهم.
فإن كان مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو دائر بين أقواله وأفعاله وتقريره على ما يطلع عليه، وهي وجوه السنن، لكن التقرير يدخل في الأفعال، لأنه كف عن الإنكار، والكف -على المختار عند محققي الأصوليين- فعلٌ.
وزادوا في وجوه السنن ما لا يسلم من الاعتراض: كالإشارة، وهي من الأفعال؛ والهمة، وهي إرادة الفعل، وتدخل في الفعل، لأنها من أعمال القلوب.
وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه داخلٌ في تقريره، وكل ذلك دليل على الجواز، وسواء كان سكوته صلى الله عليه وسلم مستبشرًا بالمسكوت عنه أو غير مستبشر، والأول فيه إعلام بأنه أولى وأقوى مما سكت عنه مع عدم الاستبشار، كسكوت النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع كلام مجزز بن الأعور بن جعدة الكناني المدلجي لما رأى أقدام زيد بن حارثة وابنه أسامة رضي الله عنهم: (( إن هذه الأقدام بعضها من بعض ) )فسكت النبي صلى الله عليه وسلم