[18] بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله عز وجل: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلالٍ مبينٍ} .
الكلام على هذه الآيات من وجوه تقدم ذكر بعضها.
ومنها: النظر في حكم تركيب الألفاظ واختلافها المؤدي إلى أصل المعنى على وفق كلام العرب، ويخرج منه علم النحو الذي يفهم به مقاصد الكلام، وهو على أنواع، منها: معرفة الحروف المفردة، والمركبة، ومعانيها.
فالأول: كالألف والباء، وباقي حروف المعجم ولكل منها معنى لغةً واصطلاحًا، كالباء اسم للحرف، وللنكاح، ويطلق على الرجل الكثير الجماع، وتارة تأتي للإلصاق، وتأتي للتعدية، وللاستعانة، ولمعانٍ أخر.
وأما الحرف المفرد نفسه فلا يمكن أن يلفظ به مفردًا.
قال إمام أهل البصرة سيبويه أبو بشرٍ عمرو بن عثمان بن قنبرٍ الحارثي مولاهم البصري في (( الكتاب ) ): قال الخليل -وسأل أصحابه-: كيف تقولون إذا أردتم أن تلفظوا بالكاف التي في: لك، والكاف التي في منك، والباء التي في: ضرب؟ فقيل له: باءٌ وكافٌ. فقال: إنما جئتم بالاسم ولم تلفظوا بالحرف، وقال: أقول كه وبه، فقلنا: لم ألحقت