[20] بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله عز وجل: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلالٍ مبينٍ} .
إذا تدبرنا قوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين} الآية، وجدنا له وجوهًا من التفسير والتأويل تقدم ذكر بعضها، والآن نذكر وجهًا واحدًا يتعلق بالمعاني والبيان، وهو أحد وجوه العربية ومذاهب اللغة، التي بمعرفتها يعقل عن الله عز وجل كتابه وما استودعه من حكمه وآياته، وحججه المنيرة وبراهينه القاطعة ومواعظه الشافية، وبها يفهم عن نبيه صلى الله عليه وسلم أخباره المؤدية لأمره ونهيه، وآثاره الموصلة إلى سنته وهديه. وبمعرفة ذلك يتسع المرء في منطقه، فإن قال أفصح، وإن احتج أوضح، وإن كتب أبلغ، وإن خطب أعجب، قاله بنحوه أبو علي الحسن ابن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي في كتابه (( المنطق ) )، وليس هو بالمنطق الذي يذكره أهل الكلام وبعض الأصوليين، وإنما هو منطق العربية من فنون الكلام وأجناسه وحدوده ومعانيه.
والكلام في المعاني منه أقسام البلاغة الواقعة في القرآن على أعلى مراتبها، فمما يتعلق بالآية الشريفة التي تلوناها من ذلك:
1-الإيجاز وهو: بيان المعنى بأقل ما يمكن من الكلام.
وقيل: الإيجاز: إظهار الكثير من المعاني بلفظ يسير.