ما كان في الصحف بما كان مثبتًا في صدور الرجال، وذلك كله بمشورة من حضر من علماء الصحابة، وارتضاه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وحمد أثره فيه. والله يغفر لنا ولهم.
ويشبه أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما لم يجمعه في مصحف واحد لما كان يعلم من جواز ورود النسخ على أحكامه ورسومه، فلما ختم الله دينه بوفاة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وانقطع الوحي قيض لخلفائه الراشدين عند الحاجة إليه جمعه بين الدفتين. وقد أشار أبو سليمان الخطابي رحمه الله إلى جملة ما ذكرناه، وذكره أيضًا غيره من أئمتنا، والأخبار المشهورة ناطقةٌ بجميع ذلك، والحمد لله على ظهور دينه ووضوح سبيله. قاله البيهقي في كتابه (( المدخل إلى السنن ) ).
هذا مما أشير به إلى ترتيب القرآن في المصحف.
أما ترتيب نزوله: فلم يكن كترتيبه في المصحف، ونزوله على نيف وعشرين وجهًا.
فمنه ما نزل بمكة، وعدد السور المكيات أربعٌ وثمانون سورةً، -أولها كما تقدم على الأكثر- {اقرأ باسم ربك الذي خلق} ، وآخرها في قول ابن عباس رضي الله عنهما: سورة العنكبوت، وفي قول الضحاك ابن مزاحم، وعطاء بن أبي رباح: المؤمنون.