الصفحة 152 من 430

ومن طالع شهود نعم الله عليه لم يدع له رؤية حسنةٍ من حسناته أصلًا، ولو عمل من الصالحات أعمال الثقلين، فإن نعم الله عليه أكثر، وأدنى نعمةٍ من نعم الله تستغرق جميع أعماله.

وفي كتاب (( الشكر ) )لابن أبي الدنيا عن وهب بن منبه قال: عبد الله تعالى عابدٌ خمسين عامًا، فأوحى الله تعالى إليه: أني قد غفرت لك! قال: يا رب وما تغفر لي ولم أذنب؟! فأذن الله لعرق في عنقه فضرب عليه، فلم ينم ولم يصل، ثم سكن فنام، فأتاه ملك فشكا إليه فقال: ما لقيت من ضربان العرق؟! فقال الملك: إن ربك يقول: عبادتك خمسين سنة تعدل سكون ذا العرق.

وقال ابن أبي الدنيا: حدثني أبو أيوب القرشي مولى بني هاشم قال: قال داود عليه الصلاة والسلام: رب أخبرني ما أدنى نعمك علي، فأوحى الله تعالى إليه: يا داود تنفس، فتنفس، قال: هذا أدنى نعمي عليك.

وقال أحمد بن أبي الحواري: قالت لي امرأة: أنا في شيء قد شغل قلبي، قلت: وما هو؟ قالت: أريد أن أعرف نعمة الله علي في طرفة عين، أو أعرف تقصيري عن شكر النعمة على طرفة عين، فقلت: تريدين ما لا تهتدي إليه عقولنا.

ومعنى الشكر: الثناء على المحسن بما أولاكه من معروف. قاله الجوهري في (( صحاحه ) )يقال: شكر له النعمى شكرًا وشكرانًا، عرف النعمى للمنعم فأظهرها، ولا يكادون يقولون شكرتك، وباللام أفصح.

وقيل: الشكر الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت