الصفحة 154 من 430

وعلى الأول طائفة، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الحمد هو الشكر لله، والاستخذاء لله، والإقرار بنعمته وهدايته وابتدائه -يعني بالنعم- وغير ذلك.

والثاني عليه الجمهور، وصحح، لأن الحمد: ثناء على المحمود بصفاته الجميلة وأفعاله الحسنى، والشكر: ثناء على المحسن بما أولى من الإحسان.

والأمر الثاني: في العموم والخصوص بين الحمد والشكر.

فقيل: الحمد أعم من الشكر، كما تقدم في معنى الفرق بينهما، وقيل: الشكر أعم، لأن الحمد باللسان. قال الله عز وجل: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا} ، والشكر بالقول وسائر الأعمال. قال الله عز وجل: {اعملوا آل داود شكرًا} ، وقيل كل منهما أعم من وجهٍ وأخص من آخر، وهذا ظاهر، لأن الشكر أخص بالأفعال، لأنه لا يكون إلا على إحسانٍ للشاكر من المشكور.

والحمد أخص بالأقوال، لقول كل من المنعم عليه والمبتلى: الحمد لله، ولا يقع الشكر إلا ممن أولاه المشكور إحسانًا.

وسبب الحمد أعم من سبب الشكر، لأن ما يحمد عليه الرب تبارك وتعالى أعم مما يشكر عليه، فإنه سبحانه يحمد على أسمائه وصفاته وأفعاله ونعمه، ويشكر سبحانه على نعمه، فكان سبب الحمد أعم.

ومتعلق الشكر وما به: أعم مما به الحمد، فالحمد يطلق على القول، لأن الله سبحانه وتعالى يحمد بالقلب واللسان، والشكر يطلق على القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت