مما أنعم به عليهم، فقال عز وجل: {لقد من الله على المؤمنين} الآية.
ومن مفهومها: الإشارة إلى القضاء السابق في اللوح المحفوظ بإيمان من بعث فيهم رسوله صلى الله عليه وسلم ، إذ سماهم قبل البعثة مؤمنين، باعتبار ما قضاه وقدره، وفي اللوح المحفوظ قبل إخراجهم إلى الوجود سطره، فقال تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا} قال: {على المؤمنين} للبيان بقضائه السابق لهم بالإيمان، وهذا من بعض فضل الله عليهم والامتنان.
والمؤمنون المصدقون واحدهم مؤمن، والمؤمن: من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادًا جازمًا خاليًا من الشكوك، ونطق بالشهادتين مع القدرة على النطق بهما. فهذا يحكم بأنه من أهل القبلة ولا يخلد في النار، كما حكاه شيخ الإسلام أبو زكريا النواوي رحمة الله عليه عن اتفاق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين.
ولا يشترط في المؤمن الذي اعتقد بقلبه التوحيد ونطق بالشهادتين أن يقول مع ذلك حين يسلم: وأنا بريء من كل دين يخالف دين الإسلام إلا إذا كان من كفار يعتقدون اختصاص رسالة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام إلى العرب، فهذا لا يحكم بإسلامه إذا نطق بالشهادتين حتى