أحمد بن محمد بن علي بن متويه النيسابوري الواحدي رحمه الله.
ومن مواطن تنزيل القرآن: مكة والمدينة، وهذه الآيات الشريفات نزلن بالمدينة، لأنهن من سورة آل عمران، وهي مدنية بلا خلاف، وثالث سورة نزلت بالمدينة، كما رويناه من حديث خصيف بن عبد الرحمن الجزري، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فأنزل الله عز وجل بالمدينة البقرة والأنفال وآل عمران.
ورويناه بـ (( ثم ) )بدل الواو من حديث عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن أبيه، [عن ابن عباس] قال: ثم كان أول ما نزل بالمدينة سورة البقرة، وقال: ثم الأنفال، وقال: ثم آل عمران.
ومن الاتفاق أن هؤلاء الآيات ذكرت بنحوها في سورة البقرة، وسورة الجمعة، وهؤلاء الثلاث نزلن بالمدينة، وترتيبهن في النزول كترتيبهن في المصحف.
والآيات داخلة أيضًا في وجه آخر من وجوه نزول القرآن، وهو ماله سببٌ نزل لأجله، والسبب في نزول هذه الآيات غامضٌ، ولهذا -والله أعلم- لم يذكره أبو الحسن الواحدي في كتابه (( أسباب نزول القرآن ) ). وسبب نزولها الدعوة الإبراهيمية التي أخبر الله تعالى عنها بقوله عز وجل إخبارًا: {ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم} فاستجاب الله عز وجل هذه الدعوة، وبعث هذا الرسول كما دعا إبراهيم عليهما السلام، وأنزل الله تعالى إعلامًا لهذه الأمة بإجابة الدعوة المشار إليها فقال تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} الآية.
وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى إجابة هذه الدعوة الشريفة، فقال فيما خرجه