الصفحة 307 من 430

وفيه إثبات إضافة الخير والشر معًا إليه سبحانه. قاله في كتابه (( معالم السنن ) ).

وقال غيره: لما أراد صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ من الأشياء بضدها، مثل أن تقول: وبحلمك من تعجيل عذابك، وبكذا من كذا، فلما كان التعداد يطول قال: (( وأعوذ بك منك ) )أي: أعوذ بما يصدر منك من عفو ولطف، مما يصدر منك من عقوبة ونقمة.

وفسر الخطابي الإحصاء بالإطاقة له وبلوغه، كما تقدم.

وقوله صلى الله عليه وسلم (( أنت كما أثنيت على نفسك ) ): فيه الاعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء، وأنه كما قال: لا يحصيه. ورد ثناءه إلى الجملة دون تفصيل وإحصاء وتعيين، ووكل ذلك إلى المحيط بكل شيء جملة وتفصيلًا.

وكما أنه تبارك وتعالى لا نهاية لسلطانه وعظمته وتمجيده وعزته وجليل قدرته، فكذلك لا نهاية للثناء عليه، وكل ثناء أثني به عليه -وإن كثر وطال وبولغ فيه- فقدرته تعالى أعظم - وسلطانه أعز، وأوصافه أكثر وأكبر، وفضله وإحسانه أوسع وأسبغ.

ومما قلته في معناه، نجعله ختامًا لما ذكرناه وهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت