ومن وجوه الكلام على الآية: النظر في تصرف معاني الألفاظ، ويقال له في فن البلاغة: التصريف البياني الذي ذكره أبو علي الحسن ابن يحيى بن نصر الجرجاني في كتابه (( ضروب نظم القرآن ) )، وأبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي صاحب (( مجمل اللغة ) )في كتابه (( فيما ترجع إليه علوم الإسلام من الفهم والإفهام ) )وغيرهما، فذكروا من أصناف البيان: التصريف، وهو القليل من اللفظ يعرف من المعاني بزيادة، فتارة يكون تصريف المعنى في الدلالات المختلفة، وتارة يكون التصريف تصريف المعنى في المعاني المختلفة.
فالأول: كقصة موسى عليه الصلاة والسلام ذكرت في القرآن في غير ما موضعٍ، من ذلك في سورة الأعراف، والشعراء، وطه، لوجوهٍ من الحكمة،
منها: التصرف في البلاغة من غير نقصانٍ عن أعلى مرتبتها.
ومنها: تمكين العبرة والموعظة.
ومنها: ظهور الحجاج على الكفار بالدلالات المختلفة في المعنى الواحد. فهذه الآية الشريفة ذكرت في ثلاث سور من القرآن: في البقرة، وآل عمران، والجمعة.
وفي البقرة ذكرت مرتين في آية الدعوة الإبراهيمية {ربنا وابعث فيهم رسولًا} والآية الأخرى قوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة، ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون. فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} .
ففي كل موضع من هذه المواضع الأربعة ذكرت بمعناها لدلالات