الصفحة 398 من 430

تعالى المن باسمه المظهر دون المضمر، لعظم شأن هذه المنة التي بينا فيما تقدم أنها أم النعم كلها، وهي بعثه سبحانه هذا الرسول صلى الله عليه وسلم ، لأن في هذه البعثة ومتعلقاتها أعظم دليلٍ على توحيد الله تعالى وحكمته وقدرته ونفوذ أمره وعظم سلطانه.

ففي قوله تعالى {لقد من الله} : ثناؤه سبحانه على نفسه بالإلهية والحمد، والتعظيم والتقديس والمجد، الذي هو من بعض المعاني التي يدل عليها اسم الله.

ودليل ما أشير إليه بقوله {لقد من الله} من الثناء والتمجيد والتنزيه والتقديس لله عز وجل: ما ذكره الله ظاهرًا قبل ذكر هذه النعمة في سورة الجمعة فقال تعالى: {يسبح لله ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم. هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} .

2-ومن الإشارات المفهومات من هذه الآيات: شكر الناس على اصطناع المعروف، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أسدى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له ) ).

ووجه هذا في الآية الشريفة من جهتين:

إحداهما: ما قدمناه من معاني الآية وأحكامها، أن فيها الحث على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت