والجهة الثانية لاستنباط شكر الناس من هذه الآية: أن ما فيها من المنن والإنعام كان بسبب دعوة أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث قال: {ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم} فاستجاب الله هذه الدعوة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما روي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله: ما كان بدء أمرك؟ فقال: (( دعوة أبي إبراهيم، وبشر بي عيسى، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام ) )خرجه الطبراني في (( معجمه الكبير ) )وغيره.
وقد أمرنا بمكافأة من أحسن، ومنهم سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام الذي أحسن بهذه الدعوة العظيمة، فأمرنا بمكافأته -تلويحًا، وإن لم يكن صريحًا- في ذلك الحديث الآتي ذكره إن شاء الله تعالى بالصلاة على إبراهيم، وآل إبراهيم، والدعاء لهم بالبركة مشروعًا (؟) لنا في صلواتنا.
ومن لطائف هذه الجهة الثانية: أن من أحسن قولًا أو فعلًا، لابد له من الجزاء كما ورد نقلًا، قال الله عز وجل في محكم القرآن: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} وقال تعالى: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا} .
وهذه النعمة العظيمة، بهذه البعثة العميمة، كانت بسبب دعوة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وهي قوله: {ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم} فلما أحسن إبراهيم عليه السلام بهذا الدعاء،