وهذا الجزاء الذي هو الصلاة والبركة لا ينقطع مدده، ولا ينتهي عدده، كما أن هذه البعثة المحمدية التي دعا بها إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام لا تحول ولا تزول، ولا تنفد خيراتها ما بقيت الدنيا، ولا تنقطع بركاتها في الآخرة.
ولو لم يكن من جزاء المحسن إلا الثناء عليه لكان كافيًا.
روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لابنة هرم بن سنان المري: ما وهب أبوك لزهير؟ فقالت: أعطاه مالًا وأثاثًا أفناه الدهر! فقال عمر: لكن ما أعطاكموه لا يفنيه الدهر. يعني مدح زهير بن أبي سلمى هرم بن سنان وثناءه عليه، الذي منه قوله في قصيدته التي أولها:
غشيت ديارًا بالبقيع فثهمد ... دوانٍ قد أقوين من أم معبد
فلو كان حمدٌ يخلد الناس لم تمت ... ولكن حمد الناس ليس بمخلد
ولكن منه باقياتٍ وراثةً ... فأورث بنيك بعضها وتزود
تزود إلى يوم الممات فإنه ... -ولو كرهته النفس- آخر موعد