الوجه التاسع والأربعون: في الإشارة إلى ما في الآيات من ضروب البلاغة.
الوجه الخمسون:ذكر ما في الآيات من المعاني والبيان وأنواع البديع.
الوجه الحادي والخمسون: الإشارة إلى جلب المصالح ودرء المفاسد، وذكر بعض أحوال أهل الجاهلية.
وهذا الوجه أوسع الوجوه مجالًا، وأعمها أحكامًا، وأكثرها مقالًا، كما يأتي بيانه عند الكلام عليه إن شاء الله تعالى.
ولنرجع إلى ما بدأنا من الوجوه بذكره، مع شرحه مختصرًا وبيان أمره، وكذلك الكلام على باقي الوجوه، والله الموفق لما نؤمله والمعين على ما نرجوه.
الوجه الأول فيما يتعلق بمعرفة الله تعالى: وقبل السلوك في هذا المهيع، وورود صافي هذا المشرع، نذكر مقدمة تؤخر التمثيل والتشبيه بتحقيق التنزيه، وتزيح التعطيل بالنفي وتكشف التمويه، وتعين على الفهم لما نذكره ونبديه:
فليعلم الإنسان المعرض للخطأ والنسيان: أنه عبدٌ مملوكٌ، فقيرٌ صعلوك، ذليلٌ مسكين، ابن الماء والطين، مخلوقٌ من ماء مهين، لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا، ولا لخير جرًا، ولا لأذى بعوضةٍ فما فوقها دفعًا، وليتحقق قدر نفسه الضعيفة روحًا وجسمًا، تجد عقله معقولًا عن الإحاطة بنفسه علمًا، فضلًا عن معرفة روحه، وسر الحكمة في تركيب بدنه وتشريحه. وإذا كان الأمر على ما أشرت إليه، من عجز الإنسان عن