الصفحة 10 من 205

إلا أن استعمال الاصطلاح المعنوي، سواء عند الأصوليين، أو اللغويين، لم يقنع في طرحه، حيث أثار اختلافا كبيرا في تأديته لمعاني الحروف، وذلك لتطرق الاحتمال في الدلالة الاصطلاحية إلى معانيه، رغم محاولتهم التمييزية. ومن مظاهر الاحتمال في الاصطلاح المعنوي عند الأصوليين مثلا قولهم في معنى الواو:"للجمع مطلقا في التعلق، أو التحقق وقيل للترتيب" (41) . كما نقل عن بعضهم:"لا خلاف بين أصحابنا أن الواو للعطف مطلقا إلا أنهم يقولون إنها موجبة للاشتراك بين المعطوف عليه، في الخبر" (42) . وعندما يتحقق الاحتمال في المعاني تظهر المذاهب والمشاحاة الاصطلاحية، والأوجه الاستدلالية المعبرة عن اشتداد الحاجة إلى تحصيل المراد من وضع الألفاظ، كما يظهر الاهتمام بصياغة القواعد العامة المؤسسة للمنظور الترجيحي للمذهب.

ظاهرة التقعيد في ترجيح معاني حرف العطف

يرتبط التقعيد في معاني الحروف بفهم النصوص ودلالتها على المعاني المقصودة، ولذلك نجد اللغويين والأصوليين يولون الاهتمام لصياغة القواعد في وضع الضوابط لترجيح المعاني التي يذهبون إليها. ونذكر من هذه القواعد:

القاعدة الأولى:

"يسبق إلى الأفهام في مخاطبات العباد أن البدائية تدل على زيادة العناية، فيظهر بها قوة صالحة للترجيح" (43) .

سياق هذه القاعدة وضع في إطار فهم نصوص تدل على الجمع أو الترتيب، أو المعية. وأن ما يبتدأ به في الكلام قصد به العناية والاهتمام أكثر مما يليه بواسطة رابط العطف. فهل يطلق على هذا الرابط وفق القاعدة السابقة معنى الترتيب، أو الجمع، أو غيره؟ نجد الاستدلال على هذه الحالات يرتبط باختلافات أصولية ولغوية. وترجع هذه الاختلافات إلى استعمال (الواو) للجمع، وهي لفظة تفيده في اللغة. كما ينظر إليها على أنها لفظة تقتضي الترتيب والمعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت