الصفحة 66 من 205

تطور الأبنية الصرفية ودورها في إغناء اللغة العربية

"اعلم أن أكثر اللغة مع تأمله مجاز لا حقيقة". (1)

"والمجاز متى كثر استعماله كان حقيقة عرفا". (2)

... ... ... ... ... ... ... ... ... الأستاذ / محمد أوكمضان (1)

سنحاول في هذا البحث أن ندرس طائفة من أبنية الأفعال المزيدة وبعض الصيغ الاسمية في اللغة العربية من حيث تطور دلالاتها وتوسعها، وما لهذا التدرج في الدلالة من أثر عظيم في إثراء الرصيد المعجمي للغتنا.

ويحسن بنا ابتداءً أن نشير بإيجاز إلى أن التوليد المعجمي (أي تولد ألفاظ اللغة بعضها عن بعض) لايقوم على الارتجال والخلق من العدم (إلا في حالات شاذة ونادرة) بل يتم وفق ثلاثة أنظمة توليدية أساسية ومتكاملة:

-النظام الصرفي: وهو يسمح بتوليد ألفاظ جديدة باستعمال الأبنية والصيغ الصرفية الموجودة في اللغة العربية، إما بدلالاتها الأولية الوضعية ، أوبتوسيع تلك الدلالات عن طريق المجازوغيره من وسائل التحويل الدلالي (transfert semantique) ، وينتج عن هذا التوليد تغير في معنى المادة الأصلية ومبناها ؛ ويندرج ضمن هذا النظام ما يسميه اللغويون العرب الاشتقاق الصغير ويمكن أن نلحق به النحت أيضا.

-النظام التركيبي: وهو الذي يمكن من توليد الوحدات المعجمية بنظمها ضمن مركبات إضافية (نحو: محكمة النقض) أو نعتية (مثل: القمر الاصطناعي ) أو غير ذلك من المركبات. والآلية التركيبية تقتصر على تو ليد المركبات الاسمية.

(1) مدرسة الملك فهد العليا للترجمة (طنجة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت