-نظام التوليد الدلالي: وهو يقوم على تحوير معنى كلمة مأخوذة من متن اللغة العربية وإكسابها دلالة جديدة غير دلالتها الأصلية دون مساس ببنيتها الصرفية وذلك عن طريق المجاز بأنواعه (الاستعارة، المجاز المرسل، المجاز الحكمي أو المعاوضة) وغيره من أدوات التوسيع الدلالي شبه المجازية كتعميم الخاص وتخصيص العام و ما شابه ذلك. وهذا النظام هو في اعتقادنا أخصب الآليات التوليدية على الإطلاق، لكونه لا يتقيد بقيود الأوزان والصيغ الصرفية، وهي قوالب مهما كثرت فهي محدودة من حيث الكم، ومحدودة أيضا من حيث قدرتها التوليدية، لاسيما في عصرنا هذا الذي تنامت فيه الحاجات التعبيرية وتعقدت المفاهيم والمسميات المستحدثة نتيجة التطور الهائل في مجال العلوم والتكنولوجيا.
و سنقتصر هنا على درس بعض آليات النظام الصرفي من حيث فعاليتها و مردوديتها المعجمية. ولما كان هذا الضرب من التوليد المعجمي المعتمد على استغلال الطاقات التصريفية أو الصرفية الكامنة في اللغة العربية يدرس غالبا ضمن ما يسمى بالاشتقاق فلا بد من تحديد هذا المفهوم الذي تباينت في شأنه آراء اللغويين العرب وا كتنفه -من ثم- كثير من الغموض.
1 -مفهوم الاشتقاق عند اللغويين العرب
ليس من شأننا هنا أن نتتبع أقوال اللغويين العرب المتضاربة في أمر الاشتقاق، فهناك كثير من الكتب الحديثة قتلت هذا المو ضوع بحثا، وسنذكر بعضا منها ضمن مراجع هذه الدراسة. وإنما سنكتفي بتوضيح بعض جوانب ظاهرة الاشتقاق التي يكتنفها قدرغير قليل من الغموض والاضطراب، محاولين قدرالمستطاع تقديم تعريف دقيق للاشتقاق يميزه عن غيره من طرق تنمية الرصيد اللغوي ويضعه في موضعه الصحيح ضمن مقومات الجهاز التوليدي المعجمي.
تعريف الاشتقاق