الصفحة 179 من 205

الخلط بين المستويات في المطابقة

وأثر ذلك في الدرس النحوي

الدكتور/ فوزي الشايب (1)

الجملة نسيج لغوي مستقل، وهي كبرى الوحدات اللغوية، وعنصر الكلام الأساسي، فبالجمل نتبادل الأحاديث فيما بيننا، وبالجمل نكتسب لغتنا.وبالجمل نتكلم،وبها نفكر أيضا (1) والروح التي تقوم بها الجملة هي الإِسناد، والإِسناد في حقيقة أمره: نسبة تفيد، قال السكاكي (2) :"والإسناد هو تركيب كلمتين أو ما جرى مجراهما على وجه يفيد السامع".

وطرفا الإِسناد كما هو معروف: مسند إِليه ومسند. والإِسناد: هو العلاقة النحوية الرابطة بينهما، والإِسناد بطرفيه يمثل البنية النحوية للجملة التي تتكون من وظيفتين نحويتين هما: المبتدأ والخبر في الجملة الاسمية، والفعل والفاعل في الجملة الفعلية، وهاتان الوظيفتان النحويتان تقوم بهما وحدات صرفية، أي كلمات. وهذه الكلمات والارتباطات الصرفية القائمة بينها تمثل البنية الصرفية، وعليه فالجملة إِذا كيان لغوي مزدوج البنية، ولذا فإِنه من الضروري أن نميز في التحليل اللغوي بين البنية النحوية للجملة وبين بنيتها الصرفية، فلو أخذنا على سبيل المثال جملة مثل:"محمدٌ رجلٌ أمينٌ"وحللناها لوجدنا أنها تتكون من جزأين هما: المسند إِليه، أي المبتدأ (محمد) ، والمسند أي الخبر (رجل أمين) وهذان الجزآن ما هما إِلا وظيفتان نحويتان تؤديهما البنية الصرفية التي تجسدها الوحدات الصرفية: [ محمد] و [ رجل ] و [ أمين ] ، أي أن هاتين الوظيفتين النحويتين تؤديهما، وتقوم بهما ثلاث وحدات صرفية، وبهذا يتضح لنا أن البنية النحوية للجملة تختلف عن بنيتها الصرفية ليس في النوع فقط، بل في الارتباطات القائمة بين أجزاء كل واحدة منهما، وفي الكم أيضا، فالبنية النحوية في الجملة السابقة كما بينا تتكون من وحدتين أو جزأين، في حين تتكون البنية الصرفية لنفس الجملة من ثلاث وحدات.

(1) قسم اللغة العربية - جامعة اليرموك - الأردن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت