... ... ... ... ... ... ... ... الأستاذ / إدريس بن الحسن العلمي (1)
مثل لغة الضاد مع أبنائها كمثل أعظم بطل عالمي في السباق، عمد قومه إلى يديه فأوثقوهما من خلف، ثم أنحوا عليه باللائمة لأنه لم يكن مبرزا في المباراة؛ ثمَّ قيّدوا يديه مع رجليه وأنّبوه على عدم ولوجه حلبة السباق.
لقد كثر منذ مطلع هذا القرن الذي أشرف على الانصرام - النحيب والتحسر والشكوى من تخلف لغة العروبة، و"قصورها"عن أداء ما استجدّ وما يستجدّ من مفاهيم ومصطلحات علمية، وتقنية، وفنية، وحضارية. وخاض الخائضون في تعليل"القصور"و"الضعف"، وذهبوا في تعليلاتهم كل مذهب، حتّى إنّ بعضهم لم يتردد في اتّهام بنية اللغة العربية نفسها، وندبوا حظّها لكونها"تنقصها"القابلية"للزوائد" (Les affixes) "بما فيها"الصدور" (Les prefixes) و"الأواسط" (Les infixes) و"الكواسع" (Les suffixes) جازمين بأن مشكلة لغة الضاد الكبرى هي"افتقارها"لهذه الزوائد مع عدم قابليتها لها"لسوء حظها"وأنّ على أبنائها أن ينكبّوا على معالجة هذا"النقص"إن كانوا يريدون للغتهم مجاراة غيرها من لغات الدول المتقدمة التي ما كانت لتتطور وتساير التقدم العلمي والحضاري لولا اتخاذها تلك"الزوائد"."
(1) الدار البيضاء (خبير سابق بمكتب تنسيق التعريب)