الصفحة 156 من 205

لكنّ أولئك"الناصحين"جهلوا، أو تجاهلوا، أو على أحسن تقدير، غفلوا عن أنّ الله قد أنعم على لغة القرآن بما لم ينعم به على أي لغة، فحباها ميزة أعظم وأكمل وأشمل وأجمل وأوفى بالتعبير عن الغرض وعن القصد من ميزة"الصدور"و"الأواسط"و"الكواسع"ميزة تتصل ببنية اللغة نفسها: ألا وهي الأوزان اللفظية، الدالّ كل وزن منها على غرض أو أغراض معيّنة. فللدلالة على كل من الآلة ومكان الفعل، ومسبب الفعل، والمرض، والمرة من الفعل، والهيئة، والحرفة، والمحترف، والمبالغة، والفاعلية، والمفعولية، والكثرة، والقلة، والقابلية، والمطاوعة، والاشتراك في الفعل، وأسماء الألوان، وأسماء العاهات والمعايب الخلقية، والنفايات إلخ...فللدلالة على كل غرض من هذه الأغراض وغيرها وزن خاص أو عدد محدود من أوزان معيّنة.

وقد أوصل اللغويون عدد هذه الأوزان إلى ألف ومائتين وعشرة أوزان (1210) .

وهذه الأوزان هي أشبه ما يكون بقوالب المصانع التي تصب فيها مادة الإنتاج فتصوغ لك منتجات على أشكالها وأحجامها. فقوالب الأوزان تصبّ فيها المادة اللفظية فتعطيك ما أنت راغب فيه من ألفاظ سائغة، جزلة، دقيقة المعنى. وأنت لا تحتاج معها إلى مصنع ولا إلى آلة و لا إلى مجمع لغوي، يكفي أن تكون لديك مادة تتكون من ثلاثة حروف لتحصل على اللفظ الذي ترغب فيه. وهي ميسورة الاستعمال، وفي متناول كل عربي. فكم من لفظ صاغه رجل الشارع العربي بسليقته على صيغة وزن من هذه الأوزان فشاع وذاع وتناولته أقلام الكتّاب وألسنة المذيعين من أمثال"ثلاجة"و"غسّالة"و حصّادة"إلخ..."

فالمشكلة الكبرى التي تعترض بنت عدنان هي إعراض كثير من الممارسين عمل التعريب عن توظيف كل الأوزان التي تدعو الحاجة إلى توظيفها. وذلك يتجلى بوضوح في الكثير ممّا عربوه أو ترجموه من مصطلحات في مختلف المجالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت