ففي كل وزن من تلك الأوزان تكمن قوة للدفع باللغة. فعندما نتخلّى عن استعمال هذه الأوزان للأغراض المجعولة لها فإننا نعطّل قوتها ثم نقيم مأتما للبكاء على"ضعفها"و"قصورها"و"تخلفها".
إننا لا ننكر الجهود المبذولة في هذا السبيل من لدن بعض الهيئات من أمثال مكتب تنسيق التعريب في الوطن العربي بالرباط ومجمع اللغة العربية بالقاهرة، والمجمع العلمي العربي بدمشق، والمجمع العلمي العراقي ببغداد، كما لا ننكر جهود بعض رواد تعريب المصطلحات العلمية من أمثال الدكتور محمد صلاح الدين الكواكبي (16) ، والأمير مصطفى الشهابي والدكتور محمود الجليلي (9) ، بيد أن تلك المنجزات وغيرها مما لم نشر إليه - مع نفاستها - ليست سوى بصيص في حالك من ظلمة لن تنقشع إلا بإحداث منهجية اشتقاقية تأليفية دراسية، لنا إلمام بها في ختام هذا البحث.
ونحن في هذه العجالة إنما نريد الإشارة إلى بعض الثغرات التي تحصل في عمل التعريب من جرّاء إعراضنا عن توظيف"الأوزان"تلك الطاقة الخلاّقة في لغة الضاد. فنسوق بعض الأمثلة التي تشخّص تهافت عمل التعريب الذي يتجاهل وجودها.
فمن هذه الأوزان التي تشتدّ الحاجة إليها في تعريب المصطلحات العلمية والحضارية وزن"مَفْعَلَة"بفتح الميم والعين، على وزن"مَرْتَبَة"و"مدرسة".
"مَفْعَلَة"
أكثر ما يستعمل وزن"مَفْعَلَة"لثلاثة أغراض:
1 -لِإِفَادَةِ معنى مُسبِّب الشيء، أو مُكَوِّن الشيء أو مُنْشِئِ الشيء، أو مُوَلِّد الشيء، ونسمي في هذا البحث"مَفْعَلَة"الدالّة على هذا المعنى بِـ"مَفْعَلَة"السَّبَبِيّة"."
2 -لِإِفَادَةِ معنى المكان الذي يكثر فيه الشيء، ونسميها"مَفْعَلَة المكانية".
3 -لِإِفادة مجرّد المصدر الميمي، ونسمّيها"مَفْعَلَة المصدرية"، وهذه الأخيرة لاتهمنا في هذا البحث.
"مَفْعَلة السَّبَبية":
من أمثال العرب"الولَدُ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ"أي يُسَبِّبُ البخل، ويُسَبِّب الجبن لوالديه.