الصفحة 48 من 205

والنصب علم المفعولية

الدكتور/ علي محمد المدني (1)

تمر اللغة المنطوقة بسلسلة من العمليات المعقدة القائمة على خلفيات كثيرة ظاهرة وخفية، ومرتبطة بعوامل ثقافية واجتماعية ونفسية، ومقيدة بقدرات خاصة في مستوى الأداء الصوتي، ومستوى القواعد النحوية والصرفية والمستوى الدلالي- ولا سيما حصيلة المتكلم المعجمية- والمستوى البلاغي، وبخاصة المعاني الصريحة والمعاني المجازية، وغير ذلك من المؤثرات والقدرات الكثيرة التي قد يؤدي الخلل أو النقص في شيء منها إِلى الغموض في التركيب الذي ينتهي إِلى الإِشكال في فهم المعنى. وما الكلام الذي نسمعه أو نقرؤه إِلا خلاصة لهذه السلسلة من العمليات المعقدة.

وقد جاءت القواعد النحوية لتحقيق عدة أهداف، منها هدفان مهمان:

أولهما: رفع العجمة عن الألسن بالإِعراب. وثانيهما: رفع الغموض عن التراكيب بإِبانة مواضع اللبس شكلا ومضمونا.

وبالرغم من الجهود العظيمة التي بذلها النحاة في خدمة هذين الهدفين، فالتركيب في الجملة العربية لم يسلم من بعض الغموض في مواضع محددة نص عليها النحاة في كتبهم (1) محددين ضوابط عرف بعضها بـ (نحو الخروج عن النحو"، وكانوا يبتغون من وراء ذلك رفع اللبس عن ذهن المتلقي، ومن هذه الضوابط: 1- رفع اللبس بالإِفادة من الحرف زيادة أو حذفا من غير تعويض أو بتعويض:"

فمن الزيادة ما جاء في باب التمييز حيث زيدت (من) للتفريق بين التمييز والحال، في نحو قولهم: (الله دره من فارس) . قال ابن يعيش:

"هذا الموضع ربما التبس فيه التمييز بالحال، فأتوا ـ (مِن) لتخلصه للتمييز" (2) ؛"لأنك لو قلت: الله دره فارسا) صح أن تعنى في هذه الحال،"فلما كان قد يقع فيه ليس مشتبهين فصل بينهما بدخول (من) " (3) ."

(1) جامعة البحرين - كلية الآداب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت