ومن الحذف- بدون تعويض- جواز حذف (لا) النافية قبل مضارع غير مؤكد، بالنون، كما في قوله تعالى: قالوا: تالله تفتؤ ذكر يوسف ، (4 ) ) أي لا تفتأ. وقد ساغ هذا الحذف"للعلم بأن الاٍثبات غير مراد، لأنه لو كان مرادا لجيء باللام والنون، بخلاف المؤكد بها، لأنه يلتبس حينئذ بالمثبت" (5)
ومما جاء في منع اللبس عن طريق حذف حرف مع التعويض جواز حذف ياء المتكلم وتعويض التاء منها في نحو (يا أبتِ) و (يا أُمُّت،) ،أي (يا أبي) و (يا أمي) .
قال ابن يعيش:"ولا تدخل هذه التاء عوضا فيما"
له مؤنث من لفظه، ولو قلت في يا خالي ويا عمي: (يا خالت) و (يا عمت) لم يجز، لأنه كان يلتبس بالمؤنث، فأما دخول التاء على الأم فلا إِشكال فيه لأنها مؤنثة، وأما دخولها على الأب فلمعنى المبالغة من نحو راوية وعلامة". (6) "
وتعليل ابن يعيش لدخول التاء على (يا أبي) بأنه للمبالغة،تعليل عجيب،فأين المبالغة في (يا أبت) ؟ !
2-رفع اللبس بالاعتماد على الرتبة، ومنه وجوب تقديم الفاعل على المفعول إن خيف اللبس، بسبب خفاء الإِعراب وعدم وجود القرينة التي تميز الفاعل من المفعول في نحو ضرب موسى عيسى. (7)
3-رفع اللبس عن طريق الصياغة، ومنه الإِتيان بنون الوقاية لتقي من التباس أمر المذكر بأمر المؤنث في نحو (أكرمني) ، ومن التباس ياء المتكلم بياء الخطاب فيه، ومن التباس الفعل بالإِسم. (8)
4-رفع اللبس بالإِعراب وهو من أهم الضوابط
السابقة، وسنقف عليه وقفة متأنية لنتبين حقيقته بين مجرد كونه علامة المواقع الإِعرابية المختلفة، وبين وظيفته في الدلالة على المعاني. ويجب التنبه هنا إِلى أن الإِعراب يشكل عاملا واحدا من عوامل كثيرة - في العربية- لإِفراز الدلالة وتوليدها، فهو ليس العامل الوحيد، ولكنه من أهم العوامل. وتظهر هذه الأهمية جلية في نحو (ما ًا حسن زيد) برفع (زيد) في النفي، وبنصبه في التعجب، وبجره في الاستفهام، فلولا الإِعراب لا لتبست هذه المعاني. (9)