ولا ريب أن العلامة الإِعرابية رمز يدل على الوظيفة الدلالية للكلمة، وهذا يعني أن الإِعراب ليس مجرد صناعة نحوية فحسب، وإنما هو وسيلة لبيان المعاني. فهذا السيوطي ينص على أن القصد من الإعراب هو الإبانة عن المعاني المختلفة (10) ، وأن الأصل فيه أن يكون للفرق بين هذه المعاني. (11) . ويقول الجامي: (... فإِذا تداولت المعاني المختلقة المتقضية للإِعراب على المعرب متعاقبة متناوبة غير مجتمعة لتضادها، ينبغي أن تكون علاماتها أيضا كذلك، فوقع بسببها اختلاف في آخر المعرب. فوضع أصل الإِعراب للدلالة على تلك المعاني، ووضع بحيث يختلف به آخر المعرب لاختلاف تلك المعاني. وإنما جعل الإِعراب في آخر الاسم المعرب، لأن نفس الاسم يدل على المسمى، والإِعراب يدل على صفته. ولاشك أن الصفة متأخرة عن الموصوف، فالأنسب أن يكون الدال عليها أيضا متأخرا عن الدال عليه. وهو مأخوذ من أعربه، إِذا أوضحه. فإِن الإِعراب يوضح المعاني المقتضية".(12) "
فالجامي ينطلق من نظر واضح وتصور دقيق لوظيفة الإِعراب الدلالية في خدمة المعاني.
وذكر أبو علي الشلوبين أن فائدة الإِعراب- في الأصل-"الدلالة على المعنى الذي يحدث بالعامل". (13)
وبالرغم من كثرة هذه النصوص القاطعة في الوظيفة الدلالية للإِعراب،، يميل كثير من النحاة ولاسيما القدماء إِلى القول بالصناعة النحوية فحسب في تفسيرهم العلامة الإِعرابية، فالرفع عندهم علم الفاعلية والنصب علم المفعولية والجر علم الإِضافة. (14) وهذا مما جعل ابن هشام يأخذ على المعربين مراعاتهم ما يقتضيه ظاهر الصناعة، وإغفالهم مراعاة المعنى، وذكر أنه كثيرا ما تزل الأقدام بسبب ذلك.ولذلك نص على أن"أول واجب على المعرب أن يفهم معنى ما يعربه مفردا أو مركبا". (15)