وإذا قصرنا الإِعراب علما مجرد الصناعة النحوية على نحو ما ذهب إِليه هؤلاء النحاة، فإِننا نصطدم ببعض الأمور- في زعمهم أن الرفع علم الفاعلية والنصب علم المفعولية، وتظهر هذه الأمور جلية فيما يأتي:
1-الأفعال التي تدل على المشاركة في صيغة (تفاعَل) نحو تضارب وتقابل وتقاتل، وصيغة فاعَل نحو ضارب وقابل وقاتل وغيرها.
2-التنازع في نحو (ضربت وضربني زيد)
و (ضربني وضربت زيدا) .
3-أفعال المطاوعة نحو انكسر وانغلق وانشق وتدحرج وتعلم وتشرد وغيرها.
أولا: تأتي الأفعال الدالة على المشاركة في صيغتي (تفاعَل و(فاعَل) كما في تضارب وضارب ونحوهما من مثل قولنا: (تضارب زيد وعمرو) ، فجاء كل من (زيد) و (عمرو) مرفوعين على الفاعلية في البنية النحوية للجملة، مع أن المعنى يدل على أن كل واحد منهما ضاربٌ - أي فاعل قائم بالضرب- ومضروب أي مفعول يقع عليه الضرب. وإذا كان المعنى كذلك فلم اختص اللفظان بالرفع دون النصب؟ وتجيب الصناعة النحوية عن هذا، بأن الأول (زيد) فاعل مرفوع والثاني (عمرو) معطوف عليه مرفوع مثله. ولكن هذا لا يرفع الإِشكال في كون كل واحد منهما فاعلا ومفعولا به في آن واحد!