الصفحة 96 من 205

أمن اللبس ومراتب الألفاظ في النحو العربي

د. رشيد بلحبيب (1)

1-وظيفة اللغة بين الإفهام والتعمية / حذر اللبس:

لولا حاجة الناس إلى المعاني وإلى التعاون والترافد لما احتاجوا إلى الأسماء (1) . ولذلك كانت غاية اللغة القصوى التفاهم:"فنتكلم أو نكتب لبيان أفكارنا وإيصالها إلى فهم السامع أو القارئ ولا بد لنا في هذا من استعمال الجمل، فإنها صور للفكر خطابا وكتابة ذلك لأن الجملة تحتوي على شيئين ألفاظ منسوقة على ترتيب مخصوص ومعان تقابل تلك الألفاظ ويدل عليها بها. (2) "

ومما لا ريب فيه أن النظام اللغوي خلق للإفادة أي لتبليغ أغراض المتكلم للمستمع فهو آلة للتبليغ جوهره تابع لما ولي من أمر الإفادة. (3)

ولا غرابة في هذا ما دام شرط الإفادة وعدم اللبس شرطا في كل عملية تواصلية شفاهية أو كتابية. لأن"اللغة تبقى لغة في جميع أحوالها، وإذا استخدمت كتابة فليس مهما أن يتم هذا حسب حروف الألفباء أو حسب طريقة بريل أو حسب نظام مورس وما إلى ذلك" (4) ما دامت تؤدي وظيفتها.

وقد فهم اللغويون العرب هذه الظاهرة فهما صحيحا يقول الجاحظ:"يكفي من حظ البلاغة ألا يؤتى السامع من سوء إفهام الناطق ... ولا يؤتى الناطق من سوء فهم السامع" (5)

فذلك من شروط نجاح أي عملية تواصلية.

إن من أهم أركان العملية التواصلية الإفادة، أي الابتعاد عن اللبس أو ما يسميه تشومسكي"الغموض التركيبي" (6) Structural ambiguity ولهذا صاغ النحويون العرب قواعد من مثل:"الأصل في الكلام أن يوضع للفائدة"، و"لا يجوز الابتداء بالنكرة لأنها لا تفيد"... ومتى زالت الفائدة أو التبست صار الكلام عبارة عن ركام من الألفاظ.

(1) كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة محمد الأول- وجدة (المغرب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت