فالخطأ آت من حرص المترجم على إيجاد لفظ عربي مقابل للفظ الفرنسي"comme"الذي، زيادة على معنى التشبيه، له معان كثيرة جدا في اللغة الفرنسية مذكورة بتفصيل في معاجم (لاروس) (12) و (بول روبير) (13) ومن جملة معانيها إفادة الحال مثلما في العبارتين المذكورتين. والترجمة الصحيحة تقتضي منا أن نترجمها في هاتين العبارتين بما يفيد الحال في العربية وهو جعل لفظي"وزير"و"مراسل"منصوبين على الحال. فلئن كان للفظ"comme"في الفرنسية معان كثيرة فكاف التشبيه في العربية لا تفيد إلا معنى واحدا وهو التشبيه. وفي استعمالها لإفادة الحال تعسف لا تقبله لغة العروبة ولن تستسيغه بتاتا.
تحريف الدلالة
لم يعد في أيامنا على ألسنتنا وجود للفظ"وجود"ولاللفظ"موجود"فلقد حل محلهما اللفظان"تواجد"و"متواجد"اللذان انتزعا انتزاعا من دلالتهما الروحانية الربانية المشرقة التي شرحها مؤلف"عوارف المعارف"بقوله:"الوجد ما يرد على الباطن من الله يكسبه فرحا أو حزنا، ويغيره عن هيئته، ويتطلع إلى الله تعالى. وهو فَرْحة يجدها المغلوب عليه بصفات نفسه ينظر منها إلى الله تعالى. والتواجد استجلاب الوجد بالذكر والتفكر" (14) .
ولقد حرنا في تعليل ذلك الاستعمال التعسفي للفظي"تواجد"و"متواجد"إذ لا نجد حاجة تدعو إليه. فهما لم يستعملا لأداء معنى مفهوم جديد محدث لم يكن له وجود من قبل فالمعنى الذي أصبحا يستعملان له قديم موجود منذ أن كان الوجود.
فما الذي تكسبه اللغة العربية من تحريف دلالة اللفظين سوى أنها تخسر معناهما الروحاني الرباني الذي لا يؤديه غيرهما، وتفقد معه لفظي"وجود"و"موجود"والأمثلة على تحريف دلالة الألفاظ كثيرة نكتفي منها الآن بهذا القدر.
تكسير الأوزان
لم نعد نكتفي في أيامنا هذه بإيثاق يدي البطل العالمي في السباق ولا بتقييد يديه مع رجليه بل دخلنا مرحلة القضاء عليه بتكسير يديه ورجليه وبتر أوصاله.