الصفحة 187 من 205

أنفسهم الذين سموا هذه الصيغة بالفعل الدائم لم يقولوا عنها أنها فعل حقيقة لفظا ومعنى، وإنما ذهبوا إِلى أنها اسم لفظا وفعل معنى وعملا، وهم في هذا الذي ذهبوا إِليه لا يختلفون عن غيرهم (28) . ولنتأمل كلام ثعلب بهذا الخصوص، قال ثعلب (29) :"كلمت ذات يوم محمد بن يزيد البصري، فقال: كان الفراء يناقض يقول:"قائم"فعل. وهو اسم لدخول التنوين عليه. فإِن كان فعلا لم يكن اسما، وإن كان اسما فلا ينبغي تسميته فعلا. فقلت: الفراء يقول:"قائم"فعل دائم لفظه لفظ الأسماء لدخول دلائل الأسماء، عليه، ومعناه الفعل لأنه ينصب فيقال: قام قياما، وضاربٌ زيدا. فالجهة التي هو فيها اسم ليس هو فيها فعلًا، والجهة التي هو فيها فعل ليس هو فيها اسما". هذا هو كلام الكوفيين أنفسهم بشأن ما سموه"الفعل الدائم"فليس هو فعلا محضا، ولو كان عندهم كذلك ما ترددوا في إِدراج نحو: أقائم الزيدان؟ ضمن الجمل الفعلية، ولكن الكوفيين على حسب ما ذكر النحويون لا يختلفون عن غيرهم في هذه المسألة، فالوصف عندهم مبتدأ، والمرفوع بعده فاعل سد مسد الخبر، ولا يختلفون عن البصريين إِلا في نواحي شكلية لا تمس الإِعراب، وهو أنهم لا يشترطون في الوصف الاعتماد على نفي أو استفهام، وأنهم يعدون الوصف و مرفوعه مترافعين. قال ابن مالك (30) :"والكوفيون كالأخفش في عدم اشتراط الاستفهام والنفي في الابتداء بالوصف إِلا أنهم يجعلونه مرفوعا بما بعده، وما بعده مرفوعا به على قاعدتهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت