الصفحة 189 من 205

ويرى الدكتور المخزومي أن دخول التنوين على الوصف في مثل: أقائم المحمدان؟ ليس دليلا على إِسميته، ومن ثم فلا يخرج صيغة"فاعل"أي الفعل الدائم عن حد الفعلية؛ لأن هذا التنوين من وجهة نظره ليس ذاك الذي هو من خصائص الأسماء، وإنما هو عنده تنوين خاص بالفعل الدائم يخصصه بالزمان المستقبل (32) . وقد اعتمد في ذلك على نص للفراء وهو بصدد تفسيره قوله تعالى (كل نفس ذائقةُ الموت) (33) . يقول فيه (34) :"لو نُوّنت في ذائقة"ونصبت"الموت"كان صوابا وأكثر ما تختار العرب التنوين والنصب في المستقبل، فإِن كان معناه ماضيا لم يكادوا يقولون إِلا بالإضافة". إِن نص الفراء هذا لا يفهم منه البته أن التنوين اللاحق لاسم الفاعل تنوين خاص بهذه الصيغة، يختلف عن التنوين في الأسماء. وكيف يقوله ذلك والتنوين هو كما ذكر ثعلب في النص الذي سقناه فيما مضى (35) هو علامة إِسمية هذه الصيغة لفظا عند الفراء؟ ثم إِن الفراء في نصه هذا لم يخرج على ما قرره النحاة عموما وهو أن اسم الفاعل إِذا كان مجردا من"ال"فإِنه لا يعمل النصب إِلا إِذا كان بمعنى الحال والاستقبال، وذلك على حد قولهم حتى تتم مشابهته للفعل لفظا ومعنى (36) . قال سيبويه (37) :"فإِذا أخبر أن الفعل قد وقع وانقطع فهو بغير تنوين البته؟ لأنه إِنما أجرى مجرى الفعل المضارع له، كما أشبهه الفعل المضارع في الإِعراب، فكل واحد منهما داخل على صاحبه". وعليه، نقول إِن الدكتور المخزومي قد حمّل نص القراء ما لم يحتمل،واستنتج منه أحكاما كما يود ويشتهي هو لا كما ينطق به لسان حال النص."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت