ففي هذا النص نرى أرسطو يميز بين أصناف ثلاثة من الأصوات، اعتمادا على أساسين أحدهما فيزيائي والآخر نطقي؛ فهذا الصنف الثاني، الذي سماه بنصف المصوِّت وسماه أفلاطون في بعض محاوراته بالمتوسط (أي بين الصائت والصامت) (1) ، يتميز بأن له صوتا مسموعا؛ وهذا أساس فيزيائي كما يرى بعض الباحثين، وبأن الأعضاء النطقية تتقارب فيما بينها أثناء إنتاجه؛ وهذا أساس نطقي كما هو واضح.
ويلاحظ أن نصف المصوِّت (2) عند أرسطو يشارك المصوِّت في ميزته الأولى فقط (له صوت مسموع) ويخالفه في الثانية، وبالعكس فهو يشارك الصامت في ميزته الثانية فقط (تقارب الأعضاء) ويخالفه في الأولى؛ فهو إذًا متوسط بينهما كما نعته"أفلاطون"قبل"أرسطو"، لأنه يجمع بين صفتيهما.
إن مفهوم أنصاف المصوتات عند اليونان بعيد كل البعد عما تسميه اللسانيات المعاصرة بأشباه الصوائت، لأنه يشمل عندهم بعض الأصوات المركبة ومجموعة الحروف السائلة، بالإضافة إلى صوت السين، لكن مصطلحهم (3) قدانتقل إلى اللغات الأوربية الحديثة بعد أن جرد تماما من المفهوم الاصطلاحي الإغريقي وحُمِّل مفهوما جديدا...ولهذا سنتجاوز تعريف"أرسطو"لنبحث عن المفهوم الجديد للمصطلح في اللسانيات الحديثة.
(1) ينظر: مونان 72: 86 ؛Robin 89 , in (Platon 89: 1345, n. p667) ; Robin 90 , in (Platon 90: 1513, n.5 p559)
(2) سنحافظ مؤقتا على ترجمة ع.ر.بدوي لمصطلحات"أرسطو"أثنا ء مناقشتنا لهذا التعريف.