-"المحاقلة":بيع الزرع في سنبله قبل بدو صلاحه (الشرباصي،ص.410) ؛ والحقل: الأرض يزرع فيها: يتبين من تعريف هذا المصطلح أن بينه وبين"مزارعة"مثلا فرقا دلاليا واضحا مع اشتراكهما في الدلالة العامة. أولًا، ليس هناك فعل"حَقَل => حَقْلًا" (كما في"مزارعة"= زرع ) يكون أحد طرفي المفاعلة فاعلا له. فا"لحقل"كما جاء في المنجد هو"الزرع ما دام أخضر". ثم أطلق على الأرض المزروعة وكأنه من قبيل تسمية الشيء بما يحل فيه على سبيل المجاز المرسل (metonymie) . فالظاهر إذن أن هاهنا توسعا في الاشتقاق بحيث يكون أصل الصيغة المشتقة"المحاقلة"هواسم"الحقل" ( ومنه اشتق أيضا:أحقل الزرع: تشعب ورقه قبل أن تغلظ سوقه؛ وأحقلت الأرض: صارت حقلا ؛ احتقل: اتخذ حقلا(المنجد) .
وهكذا اتسع الجهاز التوليدي في اللغة العربية سدا لحاجة المتكلمين إلى مفردات جديدة يعبرون بها عن مقاصدهم، فلم يقتصر على الاشتقاق من الأصول الثلاثية التي تتألف منها الأفعال وأسماء المعاني (المصادر) بل عمد أيضا إلى بعض أسماء الجواهر أو الأعيان فاشتق منها الفعل وما يتصرف منه بعد ردها إلى أصول ثلاثية أو أكثر أحيانا قياسا على الأفعال التي يرد معظمها إلى أصول ثلاثية أورباعية ملحقة بالثلاثي. وهذا جانب من جوانب التطور التي تشد نظر الباحث.
فليس في"محاقلة"إذن فعل"حقل*"من جانبين أوحتى من جانب واحد كما تقتضيه الصيغة الصرفية"مفاعلة". فبموجب قانون التوسع الدلالي المعروف، حذفت هنا الدلالة على"الفعل من جانبين"و هي الدلالة الأصلية، واجتزئ عنها بالسمة الدلالية الفرعية التي أسميناها"المبادلة". وعلى هذا تكون"المحاقلة"عملية تبادل بين طرفين (البائع والمشتري) يأخذ الثاني الزرع ( المسمى"حقلا"مادام أخضر) ويقبض الأول ثمن مبيعه.
وشبيه بهذا ما نراه في مصطلح"مخاضرة"وهو يندرج في نفس الحقل الدلالي والاشتقاقي أيضا كما سنرى فيما يلي: