الصفحة 1158 من 3044

إخوة زيد لم يجز أن تقول زيد وعمرو وبكر وخالد وإنما تقول بكر وعمرو وخالد ولا يدخل زيد في جملتهم

فإذا كان زيد خارجا عن إخوته صار غيرهم فلم يجز أن يكون أفضل إخوته كما لم يجز أن يكون حمارك أفضل البغال لأن الحمار غير البغال

كما أن زيدا غير إخوته

فإذا قلت زيد أفضل الإخوة جاز

لأنه أحد الإخوة والاسم يقع عليه وعلى غيره فهو بعض الإخوة

ألا ترى أنه لو قيل من الإخوة عددته فيهم فقلت زيد وعمرو وبكر وخالد فيكون بمنزلة قولك حمارك أفره الحمير

فلما كان على ما وصفنا جاز أن يضاف إلى واحد منكور يدل على الجنس فتقول زيد أفضل رجل وحمارك أفره حمار فيدل رجل على الجنس كما دل الرجال وكما في عشرين درهما ومائة درهم

فقال ابن الفرات ما بعد هذا البيان مزيد ولقد جل علم النحو عندي بهذا الاعتبار وهذا الانقياد

فقال أبو سعيد معاني النحو منقسمة بين حركات اللفظ وسكناته وبين وضع الحروف في مواضعها المقتضية لها وبين الكلام بالتقديم والتأخير وتوخي الصواب في ذلك وتجنب الخطإ في ذلك وإن زاغ شيء عن النحو فإنه لا يخلو من أن يكون سائغا بالاستعمال النادر والتأويل البعيد أو مردودا لخروجه عن عادة القوم الجارية على فطرتهم

فأما ما يتعلق باختلاف لغات القبائل فذلك شيء مسلم لهم ومأخوذ عليهم وكل ذلك محصور بالتتبع والرواية والسماع والقياس المطرد على الأصل المعروف من غير تحريف وإنما دخل العجب على المنطقيين لظنهم أن المعاني لا تعرف ولا تستوضح إلا بطريقتهم وتكلفهم

فترجموا لغة هم فيها ضعفاء ناقصون بترجمة أخرى هم فيها ضعفاء ناقصون

وجعلوا تلك الترجمة صناعة وادعوا على النحويين أنهم مع اللفظ لا مع المعنى

ثم أقبل أبو سعيد على متى فقال ألا تعلم يا أبا بشر أن الكلام اسم واقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت