فهرس الكتاب
يطلبون أقواتهم بالحق والباطل ويخوضون في مثلها مع الجاد والهازل فأباحهم المحظورات وأحل لهم المحرمات وامتطى لهم مركب الغرور وتهور بهم غايات الأمور ولم يدع فنا من الفنون ولا نوعا من الأنواع المخزية إلا فسح لهم فيه وشحذ عزائمهم عليه حتى دان له واتبعه وأطاعه وشايعه خلق رين على قلوبهم فهم لا يفقهون وضرب على آذانهم فهم لا يسمعون وغطي على أعينهم فهم لا يبصرون وحيل بينهم وبين الرشد فهم لا يرعوون وأنسوا التدبر والتفكر في خلق أنفسهم والسماء التي تظلهم والأرض التي تقلهم فأصفقوا بأجمعهم على أنه خالقهم وربهم ورازقهم ومحييهم يحل فيما شاء من الصور ويحدث ما شاء من الغير ويفعل ما يريد ولا يعجزه قريب ولا بعيد وادعوا له الدعاوى الباطلة وزعموا أنهم عاينوا منه الآيات المعضلة
واستظهر أمير المؤمنين بأن تقدم إلى أبي علي بموافقة هذا اللعين على تمويهاته وقبائح تلبيساته ليكون إقامة أمير المؤمنين حد الله عليه بعد الإنعام في الاستبصار وانكشاف الشبهة فيه عن القلوب والأبصار فتجرد أبو علي في ذلك وتشمر وبلغ منه وما قصر وانثال عليه كل من اطلع على الحقيقة وتعرف جلية الصورة فوقف أبو علي أن العزاقري يدعي أنه لحق الحق وأنه إله الالهة الأول القديم الظاهر الباطن الخالق الرازق التام الموصى إليه بكل معنى ويدعى بالمسيح كما كانت بنو إسرائيل تسمي الله عز وجل المسيح ويقول إن الله جل وعلا يحل في كل شيء على قدر ما