الصفحة 129 من 3044

يطلبون أقواتهم بالحق والباطل ويخوضون في مثلها مع الجاد والهازل فأباحهم المحظورات وأحل لهم المحرمات وامتطى لهم مركب الغرور وتهور بهم غايات الأمور ولم يدع فنا من الفنون ولا نوعا من الأنواع المخزية إلا فسح لهم فيه وشحذ عزائمهم عليه حتى دان له واتبعه وأطاعه وشايعه خلق رين على قلوبهم فهم لا يفقهون وضرب على آذانهم فهم لا يسمعون وغطي على أعينهم فهم لا يبصرون وحيل بينهم وبين الرشد فهم لا يرعوون وأنسوا التدبر والتفكر في خلق أنفسهم والسماء التي تظلهم والأرض التي تقلهم فأصفقوا بأجمعهم على أنه خالقهم وربهم ورازقهم ومحييهم يحل فيما شاء من الصور ويحدث ما شاء من الغير ويفعل ما يريد ولا يعجزه قريب ولا بعيد وادعوا له الدعاوى الباطلة وزعموا أنهم عاينوا منه الآيات المعضلة

واستظهر أمير المؤمنين بأن تقدم إلى أبي علي بموافقة هذا اللعين على تمويهاته وقبائح تلبيساته ليكون إقامة أمير المؤمنين حد الله عليه بعد الإنعام في الاستبصار وانكشاف الشبهة فيه عن القلوب والأبصار فتجرد أبو علي في ذلك وتشمر وبلغ منه وما قصر وانثال عليه كل من اطلع على الحقيقة وتعرف جلية الصورة فوقف أبو علي أن العزاقري يدعي أنه لحق الحق وأنه إله الالهة الأول القديم الظاهر الباطن الخالق الرازق التام الموصى إليه بكل معنى ويدعى بالمسيح كما كانت بنو إسرائيل تسمي الله عز وجل المسيح ويقول إن الله جل وعلا يحل في كل شيء على قدر ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت