الصفحة 139 من 3044

فيه فقلت يا سيدي ما بك فقال حب من تعلم أورثني ما ترى فقلت ما يمنعك من الإستمتاع به مع القدرة عليه فقال الاستمتاع نوعان محظور ومباح أما المحظور فمعاذ الله منه وأما المباح فهو الذي صبرني إلى ما ترى ثم قال حدثني سويد بن سعيد الحدثاني عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حب فعف وكتم ثم مات مات شهيدا ثم غشي عليه ساعة وأفاق ففتح عينيه فقلت له أرى قلبك قد سكن وعرق جبينك قد انقطع وهذا أمارة العافية فأنشأ يقول الوافر

( أقول لصاحبي وسلياني % وغرهما سكون حمى جبيني )

( تسلوا بالتعزي عن أخيكم % وخوضوا في الدعاء وودعوني )

( فلم أدع الأنين لضعف سقم % ولكني ضعفت عن الأنين )

ثم مات من ليلته وذلك في سنة سبع وتسعين ومائتين فيقال إن نفطويه تفجع عليه وجزع جزعا عظيما ولم يجلس للناس سنة كاملة ثم ظهر بعد السنة فجلس فقيل له في ذلك فقال إن أبا بكر بن داود قال لي يوما وقد تجارينا حفظ عهود الأصدقاء فقال أقل ما يجب للصديق أن يتسلب على صديقه سنة كاملة عملا بقول لبيد الطويل

( إلى الحول ثم اسم السلام عليكما % ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت