الصفحة 170 من 3044

ودخل عضد الدولة إلى بغداد فأجراه على رسمه ووقع بإقرار إقطاعه وإمضاء تقريراته فلما حصل بالموصل كتب إلى أبي القاسم المطهر بالقبض عليه

فحدثني أبو الحسن فهد بن عبد الله وكان يكتب لأبي عمرو بن عند نظره في الموصل قال أخرج في الموصل إلى الديوان ما وجد في قلاع أبي تغلب من الحسابات ليتأمل ويميز وكان فيها الشيء الكثير من كتب عز الدولة إلى أبي تغلب بخط أبي إسحاق جدك فكان أبو عمرو إذا رأى ما فيه ذكر عضد الدولة أيام المباينة بينه وبين عز الدولة يجمعه حتى جمع من ذلك شيئا كثيرا وحمله إلى عضد الدولة لعداوة كانت بينه وبينه فأظن ما وقف عليه حرك ما كان في نفسه حتى كتب من هناك بالقبض عليه

قال وحدثني جدي قال كنت جالسا بحضرة أبي القاسم المطهر بن عبد الله وزير عضد الدولة في يوم القبض علي إذ وردت التوبة ففضت بين يديه وبدأ منها بقراءة كتاب عضد الدولة فلما انتهى إلى فصل منه وجم وجوما بان في وجهه فقال لي أبو العلاء صاعد بن ثابت أظن في هذا الكتاب ما ضاق صدرا به وقمت من مجلسه لأنصرف فتبعني بعض حجابه وعدل بي إلى بيت من داره ووكل بي وأرسل يقول لي لعلك قد عرفت مني الانزعاج عند الوقوف على الكتاب الوارد من الحضرة اليوم وكان ذلك لما تضمن من القبض عليك وأخذ مائة ألف درهم منك وينبغي أن تكتب خطك بهذا المال ولا تراجع فيه فوالله لا تركت ممكنا في معونتك وتخليصك إلا بذلته وقد جعلت اعتقالك في داري ومقامك في ضيافتي فطب نفسا بقولي وثق بما يتبعه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت