الصفحة 183 من 3044

وكتابه وقد أخذ الشراب من الجماعة وزاد بهم على حد النشوة وكانت لي في ذلك مزية لأنني شربت معه أرطالا عدة إذ حضر رسول الأمير معز الدولة يذكر أن معه مهما فقال أبو محمد يدخل فدخل وقال الأمير يقول تكتب عني الساعة كتابا إلى محمد بن إلياس صاحب كرمان تخطب فيه أبنته ليختيار فقال الوزير هذا كتاب يحتاج إلى تأمل وتثبت وما في الكتاب من فيه مع السكر عقل له ثم ألتفت إلى أبي علي الأنباري فقال له تتمكن يا أبا علي من كتبه فقال أما الليلة وعلى مثل هذه الحالة والصورة فلا ورآني الوزير مصغيا إلى القول متشوقا لما يرسمه لي في ذلك فقال تكتبه يا أبا إسحاق قلت نعم قال افعل فقمت إلى صفة يشاهدني فيها واشتدعيت دواتي ودرجا منصوريا وكتبت كتابا اقتضبته بغير روية ولا نسخة والوزير والحاضرون يلاحظونني ويعجبون من إقدامي ثم اقتضابي وإطالتي فلما فرغت منه أصلحته وعونته وحملته إليه فوقف عليه ووجهه متهلل في أثناء القراءة والتأمل ورمى به إلى أبي علي بن الأنباري ثم قال للجماعة هذا كتاب حسن دال على الكفاية المبرزة ولو كتبه صاحيا مرويا لكان عجبا فكيف إذ يكتبه منتشيا مقتضبا ولكنه كاتبي وصنيعتي قم يا أبا إسحاق من موضعك وأجلس ههنا حيث أجلستك الكفاية وأومأ إلى جانب أبي الغنائم أبنه فقبلت يده ورجله وشكرته ودعوت له وجلست بحيث أجلسني وشرب لي سارا ثم أستدعى حاجبه وقال تقدم دأبته إلى حيث تقدم دواب خلصائي ويوفى من الأكبار والإكرام ما يوفونه فحسدني على ذلك كل من كان حاضرا ووفوني من الغد حكم المساواة في المخاطبة والمعاملة واستشعروا عندها أسباب العداوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت