الصفحة 2238 من 3044

الناس في الدنيا بالسيف وفي الآخرة بالعطش فقيل له أتقول هذا مع تشيعك ودينك

قال والله لا تركت النادرة ولو قتلتني في الدنيا وأدخلتني النار في الآخرة

وقال الجاحظ ينبغي للكاتب أن يكون رقيق حواشي اللسان عذب ينابيع البيان إذا حاور سدد سهم الصواب إلى غرض المعنى لا يكلم العامة بكلام الخاصة ولا الخاصة بكلام العامة

وحدث المبرد قال سمعت الجاحظ يقول كل عشق يسمى حبا وليس كل حب يسمى عشقا لأن العشق اسم لما فضل عن المحبة كما أن السرف اسم لما جاوز الجود والبخل اسم لما قصر عن الاقتصاد والجبن اسم لما فضل عن شدة الاحتراس والهوج اسم لما فضل عن الشجاعة

وحدث ميمون بن هارون الكاتب عن الجاحظ قال ذم رجل النبيذ فقال من مثالبه أن صاحبه يتكرهه قبل شربه ويكلح وجهه عند شمه ويستنقص الساقي من قدره ويعتبر عليه مكياله ويمزجه بالماء الذي هو ضده ليخرجه عن معناه وحده ثم يكرعه على المبادرة ويعبه ويتجرعه ولا يكاد يسيغه ليقل مكثه في فيه ويسرع على اللهوات اجتيازه ثم لا يستوفي كليته ويرى أن يجعل عاقبة الشراب فضلة في قدحه ويشاح الساقي في المناظرة على ما بقي منه عند رده ليصرف عن نفسه عادية شربه ويذهب بساعته ويمنع من تهوعه كما يفعل بطبخ الغاريقون عند شربه وحب الاسطيخمول

وكان الجاحظ يقول إن تهيأ لك في الشاعر أن تبره وترضيه وإلا فاقتله

وقال أبو العيناء أنشدني الجاحظ لنفسه الوافر

( يطيب العيش أن تلقى حليما % غذاه العلم والرأي المصيب )

( ليكشف عنك حيلة كل ريب % وفضل العلم يعرفه الأريب )

( سقام الحرص ليس له شفاء % وداء البخل ليس له طبيب )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت