فهرس الكتاب
الناس في الدنيا بالسيف وفي الآخرة بالعطش فقيل له أتقول هذا مع تشيعك ودينك
قال والله لا تركت النادرة ولو قتلتني في الدنيا وأدخلتني النار في الآخرة
وقال الجاحظ ينبغي للكاتب أن يكون رقيق حواشي اللسان عذب ينابيع البيان إذا حاور سدد سهم الصواب إلى غرض المعنى لا يكلم العامة بكلام الخاصة ولا الخاصة بكلام العامة
وحدث المبرد قال سمعت الجاحظ يقول كل عشق يسمى حبا وليس كل حب يسمى عشقا لأن العشق اسم لما فضل عن المحبة كما أن السرف اسم لما جاوز الجود والبخل اسم لما قصر عن الاقتصاد والجبن اسم لما فضل عن شدة الاحتراس والهوج اسم لما فضل عن الشجاعة
وحدث ميمون بن هارون الكاتب عن الجاحظ قال ذم رجل النبيذ فقال من مثالبه أن صاحبه يتكرهه قبل شربه ويكلح وجهه عند شمه ويستنقص الساقي من قدره ويعتبر عليه مكياله ويمزجه بالماء الذي هو ضده ليخرجه عن معناه وحده ثم يكرعه على المبادرة ويعبه ويتجرعه ولا يكاد يسيغه ليقل مكثه في فيه ويسرع على اللهوات اجتيازه ثم لا يستوفي كليته ويرى أن يجعل عاقبة الشراب فضلة في قدحه ويشاح الساقي في المناظرة على ما بقي منه عند رده ليصرف عن نفسه عادية شربه ويذهب بساعته ويمنع من تهوعه كما يفعل بطبخ الغاريقون عند شربه وحب الاسطيخمول
وكان الجاحظ يقول إن تهيأ لك في الشاعر أن تبره وترضيه وإلا فاقتله
وقال أبو العيناء أنشدني الجاحظ لنفسه الوافر
( يطيب العيش أن تلقى حليما % غذاه العلم والرأي المصيب )
( ليكشف عنك حيلة كل ريب % وفضل العلم يعرفه الأريب )
( سقام الحرص ليس له شفاء % وداء البخل ليس له طبيب )