الصفحة 2240 من 3044

قال المؤلف وقد انتصر أبو حيان لهذا القول الذي اعترف الجاحظ بخطئه فيه فقال وعندي أن المسألة محتملة للكلام لأن مقابل المنطق الصائب المنطق الملحون واللحن من الغواني والفتيات غير منكر ولا مكروه بل يستحب ذلك لأنه بالتأنيث أشبه وللشهوة أدعى ومع الغزل أجرى والإعراب جد وليس الجد من التغزل والتعشق والتشاجي في شيء وعلى مذهب علي بن يحيى أن المنطق الصائب هو الكلام الصريح وأن اللحن هو التعريض وأنها تعرف هذا وهذا فهب أن هذا المعنى مقبول لم ينبغي أن يكون المعنى الآخر لهوجا ومردودا وقد يجوز أن يكون مراد الشاعر ذاك لأن الشاعر يشعر بهذا كما يشعر بهذا

قال أبو العيناء أنشدني الجاحظ لنفسه في إبراهيم بن رباح الطويل

( وعهدي به والله يصلح أمره % رحيب الرأي منبلج الصدر )

( فلا جعل الله الولاية سبة % عليه فإني بالولاية ذو خبر )

( فقد جهدوه بالسؤال وقد أبى % به المجد إلا أن يلج ويستشري )

قال أبو علي التنوخي حدثني أبو الحسن أحمد بن محمد الأخباري قال حدثني أبو الفرج الأصبهاني قال أخبرني الحسن بن القاسم بن مهرويه قال حدثني عبد الله بن جعفر الوكيل قال كنت عند إبراهيم بن المدبر فرأيت بين يديه رقعة يردد النظر إليها فقلت له ما شأن هذه الرقعة كأنه استعجم عليك شيء منه فقال هذه رقعة أبي عثمان الجاحظ وكلامه يعجبني وأنا أردده على نفسي لشدة إعجابي

فقلت هل يجوز أن أقرأها قال نعم وألقاها إلي فإذا فيها ما ضاء لي نهار ولا دجا ليل مذ فارقتك إلا وجدت الشوق إليك قد حز في كبدي والأسف عليك قد أسقط في يدي والنزاع نحوك قد خان جلدي فأنا بين حشا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت